تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) الآيات ٧٤ الى ٧٥
الرسل- عليه و آله الصلوة و الدعاء- و كلما نظروا فيه بعين التوحيد نظر غيرهم بعين التفرقة، و كلما ينظر فيه الطبيعي او الطبيب و يكون سبب ضلالهم و شقاوتهم، ينظر فيه الموحد الموفق و يكون سبب هدايته و سعادته. و ما من ذرة في السماء و الأرض و البر و البحر الا و اللّه يضل بها من يشاء، و يهدى من يشاء فمن نظر في هذه الأمور من حيث انها فعل اللّه و صنعه و أثر من آثار وجوده و كرمه و إلهيته استفاد منها المعرفة و اهتدى، و من تأمل فيها قاصرا للنظر، من حيث لها طبيعتها الجزئية و غايتها القريبة، و من حيث يؤثر بعضها في بعض لا من حيث ارتباطها بمسبب الأسباب حتى يكون طريقا من طرق الارتقاء الى فاطر الماهيات فقد شقى و تردى- فنعوذ باللّه من الضلال و نسأله أن يجنبنا مزلة أقدام الجهال بمنّه و فضله.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): الآيات ٧٤ الى ٧٥]
وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥)
لما ذكر لمعة من شواهد إلهية و دلائل توحيده و عظمته و قدرته، الموجبة للاهتداء الى طريق معرفته و عبوديته و شكر نعمته، أشار الى سقوط درجة النازلين الى مهوى الهوى و الهوان، الهابطين في مهبط الخزي و الخسران، و هم الذين اتخذوا من دونه آلهة يعبدونها لكي ينصرونهم و يدفعوا عنهم عذاب اللّه، و بيّن فساد جهلهم الذي هو أصل كفرهم و شركهم بأن هذه الآلهة التي اعتقدوها و اتخذوها آلهة و عبدوها ليتقوا (ليتقربوا- ن) بها و يعتضدوا بمكانها لا يقتدر شيء منها على نصرهم و لا يستطيع الذب عنهم، بل الامر على عكس